محمد غازي عرابي

754

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 41 إلى 42 ] وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) [ القصص : 41 ، 42 ] الأئمة أئمة الكفر ، وللكفر زمانه ورجاله وشعاراته وفكره ومدارسه وهذا معروف في كل زمان ومكان ، وقوله : وَجَعَلْناهُمْ يذكر بأن للّه الأمر جميعا ، قال الرومي : الكافر والمؤمن كلاهما ينطق باسم اللّه ، ولكن شقة واسعة تفصل بينهما ، فلا خروج لأحد على المشيئة الإلهية التي خلقت الكفر وخلقت الإيمان لحكمة ، وقال الرومي : الكفر إذا نسب إلى الخالق فهو حكمة ، أما إذا نسب إلينا فهو آفة . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 43 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) [ القصص : 43 ] الكتاب كتاب الحكمة ، والحكمة نتيجة انفجار الأنوار في القلب المنور ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( من أخلص للّه أربعين صباحا أظهر اللّه تعالى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ) ، يعني أن الحكمة ليست من نصيب الأنبياء فقط بل هي من نصيب كل من تنور قلبه بنور الإيمان فصار حكيما ، أما الرسل فيختصهم اللّه بالرسالات لتكون للناس هدى ورحمة . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 44 ] وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) [ القصص : 44 ] تذكير الرسول بأن الإشراق واحد سواء حدث لموسى أو لعيسى أو له ، فمحمد ما شاهد ما جرى لموسى ولكنه عاش الإشراق الذي عاشه موسى ، والإشراق كشف الذات في النفس البشرية وعبر عن هذا الوجود بجانب الغربي ، ومن أمارات الساعة طلوع الشمس من المغرب كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والإشارة إلى العالم المادي الذي هو بمثابة الغرب ، ومنه الجسم البشري ، ثم الإشارة إلى وجود الذات الذي عبر عنها بالشمس في هذا العالم وفي الجسم البشري ، قال الرومي : حين أشرقت من مشكاة أنفاسي حلت مشكلات العالم ، وقال : إنه شمس اتخذت مظهر البشر . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 43 إلى 45 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 )